إن أيقونة ديوان هي محاكاة بيانية (جرافيكية) للوحة منحوتة صممها فنان سوري يدعى غزوان عيسى والتي اشتريتها من إحدى المعارض الفنية في إمارة أبو ظبي. وقد تصورت للوهلة الأولى أن اللوحة المنحوتة تمثل رأس رجل وأن الطبقات المحيطة به ما هي إلا عمامته العربية. وشجعني هذا التصور على اختيار المنحوتة كأيقونة لديوان حيث توافقت دلالتها الثقافية المتمثلة في العمامة مع الأهداف الرئيسية لديوان. إلا أني أيضا تواصلت مع الفنان نفسه لمعرفة رؤيته الشخصية لعمله الفني.

وعند الحديث معه، أخبرني أن اللوحة المنحوتة تمثل رجلا تعصف به دوامة أفكار متناقضة والتي عبّر عنها بالطبقات التي تحيط برأسه وعليه فهو يمر بمعضلة تفكير شائكة ومع ذلك فإن نظرته تعكس إصراره على حل تلك المعضلة. وممّا أثار انتباهي – حين أخبرته بتصوري الأول عن العمامة العربية – رده بأنه حاول جاهدا الهروب من رسم العمامة في اللوحة المنحوتة لئلا تطغى على تصور دوامة الأفكار. وعزّزت معرفة رؤية الفنان قراءتي الأولى للبعد الثقافي في المنحوتة وبالتالي قراري باتخاذها أيقونة لديوان.

وممّا عزّز قراري أيضا أن معضلة التفكير في المنحوتة تتفق ومعضلتي الشخصية حول كيفية تأصيل ديوان كمنصة جادة تصِلُ المتلقي العربي بالنظريات والممارسات الحديثة حول القيادة في الغرب. فالمختصون الغربيون يسلكون مسارات مبتكرة لسبر مفاهيم القيادة كالفن والفلسفة والثقافة وعلم النفس وعلم الأديان. وبالمقابل يبقى المتلقي العربي أسير مفاهيم محدودة لها وجُلُّها حول نظريات أنماط القيادة مما يؤدي – بحسب رأيي – إلى خلط كبير بين مفاهيم القيادة واستراتيجيات الإدارة المجردة.

ولمعضلة التفكير في المنحوتة صدى آخر يتجاوب والمفارقات الفكرية المصاحبة للتيارات الحالية في دراسات القيادة والتي تحولت بدورها إلى منهجية تفكير نقدي ومتجدد في أدبيات علوم القيادة. وهي منهجية ينبغي أن يُعرّف المتلقي العربي بها لما لها من أهمية كنقطة تحوّل في تقاليد التفكير الغربية في بحوث القيادة وللدور الكبير الذي يمكن أن تلعبه وجهات نظر الثقافات الأخرى في تطوير الجهود الغربية في مجال دراسات القيادة.

ونقطة أخيرة نختم بها قصتنا هذه أن الأيقونة فُسِرت بتفاسير متعددة من أفراد مختلفين، فقد سألت زملاء وأصدقاء حول ما يتصورونه من دلالات في الأيقونة دون أن أخبرهم برؤية الفنان الأصلية. وكانت النتيجة أن الغالب ميّز رأس الرجل ولكن قليل من ميّز المفكر فيها وأقل كان من أدرك أنها تعبّر عن معضلة تفكير. فمنهم من تصورها رأس رجل بوهيمي، رأس صقر، طوطم أو قبعة من قبعات الهنود الحمر ذات الريش ومنهم من تخيّلها رفوفا تحوي كتبا، ولربما تعكس تنوع تلك التصورات معضلة تخيّل تستثيرها الأيقونة بجدارة.